مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
107
تفسير مقتنيات الدرر
المعنى أنّه تعالى قسّم المؤمنين في زمان الرسول إلى أربعة أقسام وذكر حكم كلّ واحد منهم والتقرير أنّه صلى اللَّه عليه وآله لمّا ظهرت نبوّته بمكّة ودعا الناس إلى التوحيد ثمّ انتقل من مكّة إلى مدينة فحين هاجر صار المؤمنون على قسمين ، منهم من وافقه في الهجرة ومنهم من لم يوافقه بل بقي هناك . أمّا القسم الأوّل فهم المهاجرون الأوّلون وكانوا يتوارثون بالهجرة وجعل اللَّه الميراث للمهاجرين والأنصار دون ذوي الأرحام وكان الَّذي آمن ولم يهاجر لم يرث من أجل عدم المهاجرة وعدم النصرة وكانوا يعملون بذلك حتّى أنزل اللَّه تعالى : « وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه ِ » فنسخت هذه الآية بقوله : « وَأُولُوا الأَرْحامِ » فصار الميراث لذوي الأرحام المؤمنين ولا يتوارث أهل ملَّتين . وبالجملة وصف القسم الأوّل بقوله تعالى : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * . وأمّا القسم الثاني فهم الأنصار لأنّه صلى اللَّه عليه وآله لمّا هاجر إليهم فلو لا أنّهم آووا ونصروا وبذلوا المال في خدمة الرسول لما تمّ المقصود لكن حال المهاجرين أعلى من حال الأنصار في الفضيلة لأنّهم تحمّلوا العناء أكثر من الأنصار من مفارقة الأهل والوطن ولسبقهم كما أنّ في الذكر قدّم المهاجرين على الأنصار ، ولمّا ذكر هذين القسمين في هذه الآية قال : [ أولئك بعضهم أولى ببعض ] . واختلفوا في المراد من الولاية في الآية فنقل الواحديّ عن ابن عبّاس وأغلب المفسّرين أنّ المراد هو الولاية في الميراث وقالوا : جعل اللَّه سبب الإرث الهجرة والنصرة دون القرابة وكان القريب الَّذي آمن ولم يهاجر لم يرث وقيل : المراد من الولاية التناصر والتعاون لا الميراث . قوله : * ( [ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ] ) * إلى المدينة * ( [ ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا ] ) * أي مالكم من ميراثهم من شيء حتّى يهاجروا فحينئذ بعد الهجرة يحصل بينكم التوارث قوله : * ( [ وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ] ) * أي فإن طلبوا منكم الَّذين لم يهاجروا النصرة لهم على الكفّار فيجب عليكم معاونتهم وليس عليكم النصر لهم